ابن عطية الأندلسي

8

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

إذ قال عليه الصلاة والسلام : « صلوا كما رأيتموني أصلي » وقال « خذوا عني مناسككم » . ب - توضيح المشكل : من ذلك تفسيره صلى اللّه عليه وسلم للخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ . . . فقد فسره صلى اللّه عليه وسلم بأنه : بياض النهار ، وسواد الليل . ومنه : تفسيره صلى اللّه عليه وسلم للقوة الواردة في قوله سبحانه وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . فقد روى مسلم وغيره عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول - وهو على المنبر - « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة » ألا وإن القوة الرمي . ألا وإن القوة الرمي . ألا وإن القوة الرمي » . ت - تخصيص العام : - ومن تخصيصه صلى اللّه عليه وسلم الظلم في قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ . . . . الآية حين فهم بعض الصحابة بأن المراد بالظلم العموم فقالوا : وأينا لم يظلم نفسه ؟ . فخصصه صلى اللّه عليه وسلم بقوله « ليس بذلك ، إنما هو الشرك » - ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . - ومنه تخصيصه صلى اللّه عليه وسلم المورّث بغير الأنبياء بقوله « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » وفي حديث آخر « إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذه بحظّ وافر . . . » . ث - تقييد المطلق : - كما في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . . إذ قيدت باليمين . وقد جيء إليه صلى اللّه عليه وسلم بسارق فأمر بقطع يمينه . - وكما في حديث « سعد » في الوصية - مما جاء في الصحيحين وغيرهما - عن سعد بن أبي وقاص قال : « مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت ، فأتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعودني فقلت : يا رسول اللّه إن لي مالا كثيرا ، وليس يرثني إلا ابنتي ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : لا . قلت : فثلثي مالي ؟ قال : لا . قلت : فالشطر ؟ قال : لا . قلت : فالثلث ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير ، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس . . . الحديث » . ج - تأكيد ما جاء في القرآن : مثال ذلك : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه » فهو موافق لقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . . .